التخطي إلى المحتوى


الرئيس اللبناني ميشال عون خلال خطاب في بعبدا بلبنان في صورة من أرشيف رويترز. reuters_tickers

هذا المحتوى تم نشره يوم 30 أكتوبر 2022 – 00:00 يوليو,

من ليلى بسام ومايا جبيلي

قصر بعبدا (بيروت) (رويترز) – قال الرئيس اللبناني ميشال عون الذي أوشكت ولايته على الانتهاء في تصريحات لرويترز يوم السبت، إن بلاده قد تنزلق إلى “فوضى دستورية” بسبب عدم القدرة على انتخاب رئيس جديد خلفا له وفي ظل حكومة تصريف أعمال يتهمها بأنها غير كاملة الصلاحيات.

ومن المقرر أن يغادر عون القصر الرئاسي في بعبدا يوم الأحد، قبل يوم من انتهاء ولايته التي استمرت ست سنوات، لكن أربع جلسات في البرلمان لم تسفر عن انتخاب رئيس في ظل انقسام المجلس بصورة غير مسبوقة بعد انتخابات مايو أيار، إذ لم تتمكن الكتل السياسية من التوصل إلى توافق على مرشح لخلافة عون.

وظل منصب الرئيس شاغرا مرات كثيرة في الماضي، لكن لبنان يجد نفسه الآن على حافة وضع غير مسبوق حيث الرئاسة شاغرة وحكومة تصريف الأعمال لا تملك سوى صلاحيات محدودة.

ولمح عون إلى أنه لا يزال يفكر في تحرك سياسي غير محدد في الساعات الأخيرة من ولايته لمعالجة الأزمة الدستورية لكنه قال لرويترز “لا يوجد قرار نهائي” بشأن ما يمكن أن تنطوي عليه هذه الخطوة.

وقال ردا على سؤال “نعم من المعقول أن تحصل فوضى دستورية. الفراغ لا يملأ الفراغ”.

وترتبط رئاسة عون ارتباطا وثيقا في أذهان الكثير من اللبنانيين بأسوأ أيام بلادهم منذ الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين عامي 1975 و1990، وذلك في ظل وجود أزمة مالية بدأت في عام 2019 وانفجار مرفأ بيروت الذي تسبب في سقوط قتلى عام 2020.

وفي الأيام التي أعقبت الانفجار، قال عون إنه تلقى تقريرا عن حوالي 2700 طن من نترات الأمونيوم المخزنة في مرفأ بيروت قبل أسابيع من انفجارها مما أودى بحياة نحو 220 شخصا.

ويقول خصوم جبران باسيل صهر عون إن باسيل لديه طموحات لشغل منصب الرئيس. وكانت الولايات المتحدة قد أدرجت باسيل على قائمة العقوبات عام 2020 بتهمة الفساد لكنه ينفي ذلك ويعتبرها عقوبات سياسية.

وقال عون يوم السبت إن العقوبات الأمريكية لن تمنع باسيل من الترشح للرئاسة. وأضاف “من المؤكد أنه له الحق في الترشح على الرئاسة”.

وعن العقوبات قال عون “نحن نمحوها بمجرد انتخابه”.

وردا على سؤال حول من المرشح الذي تنطبق عليه معادلة الرئيس الأقوى في طائفته، وهي المعادلة التي كرسها بانتخابه قبل ست سنوات، قال عون “لا أستطيع أن أحكي بهذا الموضوع، لأني قد أؤذي من أسميه. محاربة الفساد لم تبق لي صاحبا. إذا كان سيأتي أحد على مودالي (على شاكلتي) أنا أكيد ما رح يحبوه ولا رح ينتخبوه أصلا”.

وفي أسبوعه الأخير في المنصب وقع عون تفاهما بوساطة أمريكية لترسيم الحدود البحرية الجنوبية للبنان مع إسرائيل، مما يمثل إنجازا دبلوماسيا من شأنه أن يسمح لكلا الجانبين باستخراج الغاز من المكامن البحرية.

وسئل عون عن دور حزب الله، الجماعة القوية المدعومة من ايران، والتي أرسلت طائرات مسيرة فوق إسرائيل وهددت بمهاجمة منصات الحفر البحرية عدة مرات، فأجاب كانت “رادعا” ساعد في مواصلة المفاوضات لصالح لبنان.

وأضاف أن “المبادرة التي اتخذها حزب الله لم تكن منسقة (مع الدولة) ولكنها كانت مفيدة”.

أضاف عون “لو لم يُسمح لنا باستخراج النفط والغاز من مياهنا لما كنا لنسمح لإسرائيل باستخراج الغاز”

وأضاف أن الصفقة مهدت الطريق لاكتشافات الغاز التي يمكن أن تكون “الفرصة الأخيرة” للبنان للتعافي من الانهيار المالي الذي دام ثلاث سنوات والذي كلف العملة 95 بالمئة من قيمتها ودفع 80 بالمئة من السكان إلى الفقر.

وأوضح عون أن عائدات الثروة النفطية ينبغي أن توضع في صندوق سيادي برئاسة رئيس البلاد، مضيفا أنه في حال عدم انتخاب رئيس أو تشكيل حكومة من الآن وحتى استخراج الغاز “بيكون انتهى البلد”.

وأشار إلى أن عدم انتخاب الرئيس ضمن المهلة الدستورية “ليس صدفة. لا بل أمر مقصود”.

ومن المقرر أن يشهد قصر بعبدا يوم الأحد مظاهرة شعبية من قبل أنصار التيار الوطني الحر الذي أسسه عون ويتزعمه باسيل تواكب انتقال الرئيس إلى منزله في الرابية بجبل لبنان.

وقال عون “أنا طالع على الرابية غدا لأكمل حياتي السياسية لأنني أعتبر أن الأوضاع لم تصطلح في لبنان وما زالت تتجه نحو الأسوأ، ولا المنظومة الحالية تستطيع أن تصلح البلد لا بل هي التي صنعت الأخطاء مستمرة بارتكابها، لا يمكن أن نبقي حاكم مصرف لبنان (رياض سلامة في منصبه) بعد هذه الفضائح التي ارتكبها… لازم حاكم البنك المركزي يقعد على جنب”.

وأوضح أن سلامة محمي من المنظومة الحاكمة “يعني الحكومة والأشخاص النافذين في البلاد الذين ما زالوا داعمين سلامة رغم أن التحقيق القضائي يقضي بتحويله إلى المحاكمة”.

ويخضع سلامة للتحقيق في لبنان وخمس دول أوروبية على الأقل للاشتباه في ارتكابه جرائم اختلاس وغسل أموال. ويعتقد المدعون السويسريون أن سلامة اختلس نحو 330 مليون دولار من أموال المصرف بين عامي 2002 و2015 عبر عقد وقعه مع شركة فوري أسوسيتس، وهي شركة خدمات مالية يملكها شقيقه الأصغر رجا سلامة.

وختم عون حديثه قائلا “لست نادما لأنني عملت رئيس جمهورية من جهة ومن جهة ثانية كنت أستطيع أن أعمل أكثر وهذه نادم عليها. كيف يمكن لي أن أتعرف على الدولة العميقة التي يجب إصلاحها، صرنا نعرفها منيح”.

(إعداد وتحرير حسن عمار ودعاء محمد للنشرة العربية)

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *