التخطي إلى المحتوى

أثار تعيين نعيم العبودي، وزيرا للتعليم العالي والبحث العلمي في الحكومة العراقية الجديدة، جدلا على شبكات التواصل الاجتماعي، لأسباب تتعلق بتحصيله العلمي.

كان العبودي عضوا في البرلمان-الدورة الرابعة عن كتلة “صادقون” الممثلة لميليشيا “عصائب أهل الحق” الموالية لإيران.

ووفقا لحزمة السير الذاتية الخاصة بوزراء حكومة رئيس الوزراء العراقي الجديد، محمد شياع السوداني، يحمل العبودي شهادتي دكتوراه في اللغة العربية وماجستير في حقوق الإنسان من الجامعة الإسلامية في لبنان، وبكالوريوس من جامعة الكوفة. ولم تتضمن سيرته إشارة إلى تواريخ حصوله على تلك الشهادات.

وكانت الجامعة الإسلامية حلقة في فضيحة تزوير شهادات علمية، كشفت عنها صحيفة المدن اللبنانية في نوفمبر الماضي، وقالت إن عددا من المسؤولين العراقيين متورطون فيها.

وردا على فضيحة الشهادات المزورة، قررت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي العراقية “تعليق الدراسة في الجامعات اللبنانية الثلاث التالية: (الجامعة الحديثة للإدارة والعلوم، الجامعة الإسلامية في لبنان، وجامعة الجنان)، لعدم التزامها بمعايير الرصانة العلمية وفقا لقانون أسس تعادل الشهادات والدرجات العلمية العربية والأجنبي رقم (20) لسنة 2020″، بحسب ما نشرته وكالة الأنباء العراقية في نوفمبر 2021.

واستدعت التعليم العالي في نوفمبر 2021 الملحق الثقافي في بيروت في إطار التحقيقات بمنح جامعات لبنانية شهادات مزورة مقابل أموال لمئات العراقية، حيث يوجد في لبنان 14 جامعة خاصة يدرس فيها حوالي 14 ألف طالب عراقي.

وبحسب تقرير صحيفة المدن أن عدد الشهادات العليا التي حصل عليها عراقيون من لبنان “بطريقة غير سليمة ومشبوهة، والتي تفاقمت خلال أزمة كورونا، ووصل عددها إلى نحو 27 ألف شهادة”.

ويكلف الحصول على شهادة ماجستير من هذه الجامعات ستة آلاف دولار، وشهادة الدكتوراة عشرة آلاف دولار، بحسب الصحيفة.

وفي ردود الفعل على تعيين العبودي، كتب هذا المغرد السبت: “من عجائب العراق أن وزير التعليم  العالي الجديد حاصل على شهادة الدكتوراة من الجامعة الإسلامية اللبنانية التي ألغت الاعتراف بها وزارة التعليم العالي العام الماضي”.

وردا على استفسارات موقع “الحرة”، قال محمد الكناني، مدير العلاقات العامة في قناة العهد العراقية المقربة من “عصائب أهل الحق” إن “شهادة الدكتوراه التي يحملها العبودي مسجلة ومعترف بها لدى الجهات العلمية الرسمية في العراق”.

وبالإشارة إلى قرار “التعليم العالي” العراقية عدم الاعتراف بشهادات هذه الجامعات، قال الكناني إن القرار “جاء بعد سنوات من حصول العبودي على شهادته وتسجيلها في العراق”، ولفت إلى أن “العديد من القيادات السياسية لديهم شهادات من هذه الجامعة وشهاداتهم مسجلة ومعترف بها”.

رئيس مجلس القضاء الأعلى يحمل أطروحة التخرج من الجامعة الإسلامية في لبنان.

والأمين العام لمجلس الوزراء في حكومة رئيس الوزراء العراقي السابق مصطفى الكاظمي، مع إطروحته في الجامعة الإسلامية اللبنانية.

وبحسب تقرير لفرانس برس، نشر في 18 نوفمبر، ذكرت وسائل إعلام لبنانية، أن الجامعة الإسلامية وهي تابعة للمجلس الشيعي الأعلى في لبنان، أقالت رئيسها وأربعة رؤساء أقسام، بعد انكشاف فضيحة التزوير.

ولم يحدد مهند الكناني تاريخ حصول العبودي على شهادتيه من الجامعة الإسلامية، وقال إنه حصل على الدكتوراه “قبل دخوله لمجلس النواب في 2018”.

صورة السيرة الذاتية الخاصة بوزير التعليم العالي الجديد، نعيم العبودي، ولا تظهر فيها سنوات حصوله على شهاداته العليا.

نعيم العبودي

وأعاد مغردون نشر تغريدة مرفقة بحوار تلفزيوني ضم السيد نعيم العبودي والكاتب غالب الشابندر.

وفي حديث إجري أمس الجمعة حول طبيعة التركيبة الحكومية، قال الباحث المحلل السياسي، هيثم الهيتي لموقع “الحرة” إن اختيار الوزراء يعبر عن “واقع مرير ومحبط في العراق” ويؤشر لما ستؤول إليه الأمور في المرحلة القادمة.

وكانت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي العراقية قد اعترفت، بموجب “دليل جامعات النفقة الخاصة 2023/2022” بجامعتين لبنانيتين فقط، هما الجامعة الأميركية في بيروت، والجامعة الأميركية اللبنانية.

هل سيتغير العراق موفقه من الجامعات المتهمة بالتزوير؟

لا يستبعد الكاتب المحلل السياسي كامل الحساني إن يقدم وزير التعليم العالي الجديد في العراق على إعادة “الاعتراف بهذه الجامعات والشهادات التي تصدرها، خاصة لمن يريد استخدامها داخل العراق”، فهذه الشهادات “غير معترف بهذه خارج العراق”.

ويعتقد الحساني أن الوزير العبودي “لا يختلف عن بعض المسؤولين الذين حصلوا على شهادات من جامعات غير معترف بها، فقط ليعرف بنفسه على أنه ‘دكتور’ ويحمل شهادته أكاديمية”.

ويتفق الكاتب المحلل السياسي عقيل عباس مع رأي الحساني، مشيرا إلى “وظيفة هذه الجامعات غير الرصينة هي أنها تمنح الساسة خصوصا الإسلاميين الشيعة، خطا سريعا للحصول على الوجاهة الأكاديمية التي يوظفونها سياسيا”.

ولا يستبعد عباس أن يعيد الوزير الجديد الاعتراف هذه الجامعات، لكن ليس قبل أن تستقر الأمور للحكومة الجديدة.

“ساسة الإطار التنسيقي الذين يتولون الحكم سيكونون أكثر حذرا هذه المرة لعدم استفزاز الجمهور المرتقب والذي يريد أن يقتنص الأخطاء،” يتابع عباس،” هذه الملفات لن تفتح بسرعة، ربما في وقت انشغال الجمهور بقضية سياسية أو اقتصادية، يمكن أن تمرر مثل هذه الأمور”.

وأشار الحساني إلى أن أحد “رؤساء الهيئات المرتبطة بالقانون، لديه شهادة ماجسيتر ودكتوراه من جامعة غير معترف بها بالأصل، ولكن تم تعديل قانون أسس تعادل الشهادات والدراجات العلمية العربية والأجنبية خلال السنوات الماضية، حتي يتمكن من معادلة شهاداته”.

وتعهد العبودي في أول تغريدة بعد تسلمه منصب وزير التعليم العالي والبحث العلمي أن يكون “عند حسن ظن الجميع”، ودعا إلى التعاون “في هذه الرحلة التي تحتاج إلى كل كفاءات الوطن”.

وذكّر الكاتب المحلل السياسي عقيل عباس، في حديثه مع موقع “الحرة” إلى أن الشهادة العليا ليست من الشروط الواجب توفرها في المرشح لمنصب وزير في العراق. ويفسر عباس إصرار المسؤولين على الحصول على الشهادات العلمية بهذه الطريقة إلى ما سماها “عقدة التكنوقراط”، فهم يشعرون، بحسب المحلل، بأنهم آيديولوجيون يفتقرون إلى المعرفة. 

لكن هذا المغرد يختصر وصف الوضع في العراق بـ”الكوميديا السوداء”، أي المضحك المبكي.

وحصلت حكومة محمد شياع السوداني، الخميس، على الثقة في مجلس النواب العراقي، بعد أسبوعين من تكليفه، وبعد أكثر من عام على الانتخابات البرلمانية المبكرة، في مرحلة طبعها التوتر والخلافات السياسية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *