التخطي إلى المحتوى

قيود مشددة تفرضها المصارف على سحوبات الدولار والليرة (فرانس برس)

شابة في مقتبل العمر اسمها سالي تقتحم مصرفاً وتشهر سلاحاً قيل لاحقاً إنه مزيف، في وجه موظفيه، وتحتجز الناس الذين صودف وجودهم في المكان رهائن حتى تحصل بالقوة على دولارات من وديعتها المحتجزة.

هذا ليس مشهداً تمثيلياً في فيلم، بل حادثة جرت في العاصمة اللبنانية بيروت، قبل أيام، لكن سالي الحافظ التي لم تكن تسرق، كانت فقط تريد استعادة أموالها المحتجزة في البنك منذ سنوات كي تعالج أختها مريضة السرطان.

سالي لم تكن الوحيدة من بين آلاف المودعين الذين فكروا باتخاذ طريق القوة لتحرير أموالهم، سبقها بسام حسين قبل نحو شهر، ولحق بها عديدون، فالبنوك منذ أواخر عام 2019 تحتجز دولاراتهم وتتحكم بطريقة تسديدها وفق تعاميم مركزية تضر بقيمتها، من دون أي استثناء حتى للحالات الطارئة.

من المسؤول عما يجري؟ ومن بيده الحل؟ أموال المودعين في ذمة من؟ كم يبلغ العجز في السيولة الدولارية في المصارف؟ وهل من العدل أن يتحمل المودع جزءاً من الخسارات؟ عن هذه الأسئلة وغيرها يجيبنا رئيس “جمعية المودعين في لبنان” حسن مغنية:

(فرانس برس)

س: خلال أقل من شهر، أكثر من 10 اقتحامات لمصارف لبنانية من قبل مودعين لتحرير ودائعهم الدولارية بالقوة، هل يعني هذا أننا بِتنا أمام ظاهرة عامة وحالة صِدام متواصلة في لبنان، أم أن الأمر لا يزال في إطار الحالات الفردية وحسب؟

ج: سأبدأ أولاً بالدفاع عن أنفسنا كي لا أُفهم خطأ، نحن ولا في أي يوم دعونا إلى العنف، ولا في أي يوم دعونا لعمليات اقتحام مسلحة، نحن نشاطنا حقوقي طوعي يعني الأمان، ولا نريد الخراب أو الدمار أو القتل والاعتداء، وللمفارقة مع أن جميع السياسيين يسمعونني ويعرفونني وأتحدث معهم. في 10 يوليو/تموز الماضي، أجريت مؤتمراً صحافياً لأنني كنت أمتلك معطيات، وبالنهاية نحن كجمعية مودعين يجب أن نتواصل مع المودعين، هذه المعطيات أفادت بأن هناك عمليات اقتحام ستقوم في المدى المنظور على المصارف اللبنانية، صرحت في المؤتمر الصحافي بأننا نحذر من أنه إن لم يكن هناك أية خطوة في طريق العلاج أو الحل فنحن نسير في اتجاه المجهول.

وبعد ظهور قضية بسام الشيخ حسين أعدت قول ما صرحت به سابقاً حول التحذير: “بسام لن يكون الأخير” (موجود على كافة المواقع الإخبارية)، ورفعت السقف لأضع الجميع أمام المسؤوليات، وقلت “معلومات”، أي استغنيت عن كلمة معطيات وقلت معلومات، “بسام لن يكون الأخير”، جاءت حادثة سالي الحافظ عدت وكررت بأن سالي لن تكون الأخيرة، وفي يوم الجمعة التالي، والمفارقة في هذا اليوم، أن أحد المودعين دخل بنك بيبلوس في جنوب لبنان بحدود الساعة العاشرة صباحاً، وخلال ربع ساعة استطاع الحصول على جزء من وديعته البالغة 20 ألف دولار وذهب.

انتشر الخبر في الإعلام و”تشجع أحد المودعين” بطريقة جديدة، عندما شاهد الناس أن هناك من دخل البنك واستطاع الحصول على المال خرجت الأمور عن السيطرة، وأنا اليوم أعيد وأكرر وللمرة الألف أن ما حصل يوم الجمعة لن يكون الأخير، وما سيحصل لن يكون الأخير إذا لم يكن هناك أقل أو أضعف الإيمان، وأنا البارحة تحدثت مع كل الكتل السياسية النيابية وقلت لهم (لا يوجد أحد يطلب منكم أن تجلبوا الأموال وتضعوها على الطاولة)، أقل ما يمكن قوموا بردة فعل ما، دعوا الناس تشعر باهتمامكم.

نحن ولا في أي يوم دعونا إلى العنف، ولا في أي يوم دعونا لعمليات اقتحام مسلحة

س: ماذا ردوا عليك؟

ج: لم ألمس الإيجابية الجدية في التعاطي مع هذا الملف، وطلبت إنشاء خلية أزمة فورية للنظر في هذا الموضوع، على الأقل إذا لم نقل أموال اللبنانيين أو غير اللبنانيين، من لديه حالة مستعصية.. لم ألمس الإيجابية في التعاطي مع هذا الموضوع أبداً، وسأقوم بلقاءين في القريب العاجل مع رئاسة الحكومة ورئاسة مجلس النواب قبل يوم الجمعة القادم.

س: في الحقيقة هناك سؤال نرغب جميعاً في العثور على إجابة له، أموال المودعين في ذمة مَن؟ المصارف، أم مصرف لبنان المركزي، أم في ذمة الدولة اللبنانية؟ وإذا أردنا أن نشير بإصبعنا إلى المسؤول الأول في هذه الأزمة والخسائر الفادحة، فمن يكون برأيك؟

ج: المسؤول الأول هو الدولة اللبنانية “السلطات السياسية المتعاقبة”، ويجب أن أشرح الموضوع تقنياً وبلغة بسيطة ليفهمها جميع المستمعين. هناك تصريح للبنك الدولي يقول إن المصارف اللبنانية مثلت عمليات نصب واحتيال ممنهجة على الشعب اللبناني خدمة لمصالح سياسيين في لبنان، ونحن في جمعية المودعين قمنا بإنشاء مثلث “برمودا الودائع”، أين اختفت الودائع؟

لا بد أنها اختفت في هذا المثلث، والذي يتكون من السلطات السياسية ومصرف لبنان والمصارف اللبنانية الأخرى، هذا الثالوث مجتمعاً قام بما قام به خدمة لمصالحه السياسية والمصرفية، أي المصرف هو من طلب من المودع أن يدخر أمواله مقابل 16% كفائدة، وهذا رِبا فاحش، لأن المصرف أخذ أموال المودع وأعطاه فائدة 16%، ثم قام بإعطاء الأموال لمصرف لبنان بفائدة تبلغ 40%، فالمصرف في هذه الحالة يأخذ من مصرف لبنان فائدة 40%، ويعطي المودع 16% ويكسب 24%.

هذه الأرقام لهذه الفوائد لم يشهدها التاريخ أبداً، وتعتبر هذه العملية رِباً فاحشاً. مصرف لبنان أخذ الأموال وأقرضها للدولة اللبنانية، والتي هي بدورها نفذت مشاريع وهمية على الورق ووضعت المال في جيوب السياسيين والأحزاب اللبنانية فتبخر.

(فرانس برس)

س: بحديثك هذا خطر لي سؤالان، البنك الدولي بناءً على ماذا خرج بهذه النتيجة؟ هذا أولاً، ثم التوضيح الذي قلته الآن بأنك تحمل المسؤولية للطبقة السياسية، مع أن من قام بأخذ أموال المودعين وتشغيلها ومن دون الرجوع للمودعين طبعاً هم المصارف، أليس هناك تناقض في ذلك؟

ج: لا، ليس الأمر كذلك، وسأجيب: أولاً ما هي معطيات البنك الدولي؟ هو يمتلك مكتباً في بيروت وليس ببعيد عن السياسة اللبنانية وعن النظام المصرفي في لبنان، وهذا عمله، هو في صلب الحدث، ويعلم علم اليقين ما حدث، والدليل أن موظفيه في بيروت يتابعون الأحداث ويبنون على الشيء مقتضاه، هذا بالنسبة للبنك الدولي.

ثانياً بالنسبة للتناقض ليس هناك تناقض، لأن النظام المصرفي اللبناني أو أصحاب المصارف اللبنانية هم السياسيون، لدينا جزء كبير جداً من أصحاب المصارف أو أعضاء مجلس إداراتها من السياسيين، وأستطيع أن أذكرهم بالاسم. أحد أصحاب المصارف مثلاً “مروان خير الدين” كان وزيراً في الحكومة، “جوزيف طربيه” كان وزيراً في الحكومة أيضاً، “إيلي الفرزلي” نائب رئيس مجلس النواب هو عضو في مجلس إدارة أحد المصارف، يوجد نواب ووزراء كثر هم أعضاء في مجالس إدارات هذه المصارف.

أصحاب المصارف اللبنانية هم السياسيون، لدينا جزء كبير جداً من أصحاب المصارف أو أعضاء مجلس إداراتها من السياسيين

س: هذه الإجابة تحيلنا بالضرورة إلى سؤال متصل، الحل بيد مَن؟

ج: يجب التمييز في النظر للحل إذا كان من وجهة نظر تقنية أم وجهة نظر سياسية. تقنيا نمتلك الحل ويوجد حلول عديدة، نحن نمتلك 10 مليارات دولار في المصرف المركزي اللبناني ونعيش حالة انهيار، بينما مجمل الاحتياطي في الأردن 9 مليارات دولار ولا يوجد انهيار، فإذا بالتقنيات يوجد حلول نستطيع الخروج من الأزمة.

إنما مشكلتنا في لبنان سياسية كما هي المشاكل في سورية والعراق والمنطقة كلها “سياسية”، لأن الإقليم كله يتأثر ببعضه، ولا أحد يستطيع أن يعتبر إنه إذا كانت سورية في حالة فوضى يمكن أن يكون لبنان في أمان، والعكس صحيح حتى في العراق أو في أي مكان في المنطقة، مجرد تعرض دولة واحدة للفوضى سيعرض المنطقة كلها للفوضى، مما يعني أن المنطقة إما ستعيش بأمان وإما أن تعيش كلها في حالة فوضى.

ولا يخفى على أحد بأن الفوضى تعم الشرق الأوسط وليس لبنان فقط، نحن بانتظار الحل السياسي، لأن مشكلتنا سياسية بامتياز، جزء كبير منها هو سياسي داخلي مرتبط بالخارج، وجزء أيضاً هو خارجي ينعكس على الداخل، لأن الأحزاب السياسية والمنظومة الطائفية في لبنان تابعة للخارج، لدينا محاور في لبنان (محور تابع لهذا الطرف وآخر تابع لذاك الطرف)، عندما تحل بين الأطراف الخارجية تنعكس إيجابياً على الوضع الداخلي.

نحن أمام انتخابات رئاسة الجمهورية، وجميعنا يعلم أنها لا تصنع في لبنان، بل هي تصنع في الخارج ويؤتى بها إلى لبنان، بكل أسف أنا مضطر أن أتحدث بهذه الطريقة، لأن نظامنا نظام طائفي بامتياز.

س: إذا أردنا التحدث بالأرقام، هل لديك تفاصيل دقيقة عن قيمة أموال المودعين المحتجزة؟ وما هي نسبة إيداع المواطنين اللبنانيين إلى المواطنين من جنسيات أخرى؟ أنت قلت أن بين يدي مصرف لبنان المركزي من سيولة للسداد 10 مليار دولار، كم يبلغ العجز اليوم؟

ج: هناك ودائع لدى المصارف اللبنانية، وهناك دين عام على الدولة اللبنانية وعلى مصرف لبنان، المشكلة أن جميع الودائع التي أُعطيت للمصارف وُضعت في مكان واحد وهو مصرف لبنان، لماذا وضعت في مصرف لبنان ولم يتم الاستثمار فيها خارج لبنان؟.

هناك جزء بسيط أعطي قروضاً للقطاع الخاص والجزء الأكبر لمصرف لبنان، لأن مصرف لبنان كان يعطي المصارف فوائد عالية. تقرير البنك الدولي صرح بأن المصارف أدانت الدولة اللبنانية، وهي تعلم أن الدولة على شفير الهاوية والإفلاس، بدأت الأزمة في 17/ 10/ 2019 وكان لدى لبنان وقتها 164 مليار دولار “ودائع”.

(فرانس برس)

س: هذه قيمة أموال المودعين؟

ج: نعم هذه أموال المودعين، بالنظام المالي العالمي يوجد ما يسمى “موجودات”، وهناك ما يسمى “مطلوبات”. الموجودات هي ما لدي، والمطلوبات هي الأموال التي يجب سدادها بشكل إجباري، ولا يوجد أي دولة في العالم موجوداتها تغطي مطلوباتها، فدائماً المطلوبات أعلى من الموجودات، وما حدث في لبنان يتعلق بعامل فقدان الثقة، لأن المصارف أقفلت عشية 17/10/2019 وأنا أعرف لماذا أقفلت.

س: لماذا أقفلت، وهل لديك معلومات دقيقة؟

ج: هرّبوا أموال السياسيين إلى الخارج.. وزير المهجرين في الحكومة الحالية “عصام شرف الدين” اتهم رئيس مجلس الوزراء شخصياً أنه حول بعد 17/10 مبلغ 500 مليون دولار إلى الخارج، وهذا كلام الوزير وليس كلامي أنا، أغلب السياسيين قاموا بتهريب أموالهم إلى الخارج. اليوم بعد 3 سنوات من الأزمة انخفض المبلغ من 164 مليار دولار إلى 95 مليار دولار اليوم، تناقص من المبلغ حوالي 70 مليار دولار، فكيف انخفض المبلغ؟

جزء منه تحول وهُرب إلى الخارج، ومبلغ 20 مليار دولار تم دعم العملة الوطنية به والمحروقات ودعم ودعم إلخ… كما قيل، وجزء كبير منه تم سحبه أول الأزمة بالدولار ثم بالليرة اللبنانية عندما وصل الدولار إلى مستويات عالية كبيرة. أنا أضع نظرية أن تكون الأزمة مفتعلة. ففي بداية عام 2019 قبل الأزمة جاء وفد من البنك الدولي إلى لبنان واجتمع بحاكم مصرف لبنان “الوزير المالي”، وتم إعلامه بأن لبنان وصلت ديونه إلى حدود 160 مليار دولار، وهو لا ينتج الدولار، لذلك أنتم في طريقكم إلى الأزمة.

دائماً ما يخطر في بالي تحليل بأن الأزمة مفتعلة لتتخلص الدولة من ديونها، يوجد من يضع نظرية بعدم وجود حل، هل يعقل أن في الدولة اللبنانية لا أحد قادراً على وضع أو إيجاد الحل! هذا ما يجعلني أخشى، نحن يمكن أن ننتظر سنتين إلى 3 سنوات وندع الأمور تسير على حالها كما هي طالما أن الوضع لم ينفجر بشكل كبير، إنما يمكن أن ينخفض الرقم من 95 إلى 40 مليار دولار، لدينا 10 مليار ونستدين 10 أخرى، فيصبح معنا 20 مليار دولار، وهذا ما أخشاه.

لبنان وصلت ديونه إلى حدود 160 مليار دولار، وهو لا ينتج الدولار، لذلك كان في طريقه إلى الأزمة، بحسب البنك الدولي

س: أنت تقصد بأنهم يسعون إلى إعلان إفلاس الدولة؟

ج: لا يسعون إلى دفع ديون الدولة على حساب الشعب اللبناني، عندما يكون الدين بالدولار من المفروض سداده بالدولار، وهم لا يمتلكونه، لذلك يقدمون العملة اللبنانية عوضاً عنه، العملة اللبنانية يقومون بطباعتها وسداد الدين بها مما يؤدي إلى التضخم.

كان الدولار بمستوى 1500 ليرة لبنانية، واقترب في الآونة الأخيرة من 40 ألف ليرة، لماذا؟ لأن طباعة الأموال تحدث بدون غطاء، لا ذهب ولا دولار ولا أي شيء. قمت بالسؤال عن نسبة المودعين، بحدود 90% من مجمل الودائع يمتلكها اللبنانيون، و10% يمتلكها عرب وأجانب، والسوريون وحدهم يمتلكون أرقاماً مخيفة.

(فرانس برس)

س: كم تقريباً؟

ج: بحدود 30 مليار دولار، انتبهي يقال بحدود 30 مليار دولار على رقم ضئيل جداً كأشخاص.

س: إذاً هناك اليوم عجزٌ ضخمٌ في السيولة الدولارية، هل ممكن أن يشارك المودع بتحمل جزء منه؟ كما سبق واقترحت خطة جرى التوصل إليها، وقيل أنه وصل إليها صندوق النقد الدولي والحكومة اللبنانية.

ج: أولاً هذه ليست خطة تعافٍ، بل خطة تعاسة، وهذه ليست خطة. صندوق النقد الدولي يريد تنفيذ مصالحه، وهو ليس بجمعية خيرية، بل شركة خاصة تنفذ مصالحها تعطيك الأموال وتستردها بالفائدة، طلبوا من صندوق الاستشارة فكان جوابه أنه يجب عليهم شراء جزء كبير من الودائع.

وضع نجيب ميقاتي خطته التي تشطب 60 مليار دولار من أموال المودعين، والمودع اليوم هو الوحيد الذي يتحمل منذ 3 سنوات عبء الأزمة والخسائر، مصرف لبنان والدولة اللبنانية والمصارف لم يتحمل أي منهم أية خسارة.

لذلك نحن لن نقبل فكرة أن المودع هو من يتحمل الخسارة، قدمت اقتراحاً لرئيس مجلس الوزراء أنه إذا كان يريد شطب 60 مليار دولار، قلت له تستطيع أن تشطب 60 مليار دولار، ولكن بالقانون.

المودع اليوم هو الوحيد الذي يتحمل منذ 3 سنوات عبء الأزمة والخسائر، مصرف لبنان والدولة اللبنانية والمصارف لم يتحمل أي منهم أية خسارة

س: كيف؟

ج: تماماً، حتى أنه سأل (كيف؟)، لدينا في مصرف لبنان وبكل المصارف المركزية في العالم يوجد شيء اسمه “وحدة التحقيق الخاصة”، والتي تحقق في الجرائم المالية وعمليات تبييض الأموال إلخ.

مثلاً أنت موظفة وراتبك 1000 دولار في الشهر، ولديك حساب يودع فيه 1000 دولار في الشهر، فجأة يتبين في هذا الحساب وجود 10 مليار دولار، في هذه الحالة تتدخل “وحدة التحقيق الخاصة”، من أين لك هذه الأموال؟

طلبت من رئيس الحكومة تفعيل “وحدة التحقيق الخاصة” بمفعول رجعي لثلاثين سنة ماضية على جميع موظفي القطاع العام، سياسيين، نواب، وزراء، أمنيين، قضاة، إلخ، هناك حسابات مليئة لم لا يقومون بالتحقيق مع أصحابها (من أين هذه الأموال؟ وماهي مصادرها؟)، ليس المطلوب منه الشطب فقط، هو يستطيع الشطب والاسترداد والحبس، هو واحد منهم “نجيب ميقاتي” منتفخ ومليء.. الأموال تعاد إذا كان هناك قضاء ومحاسبة، ونحن ليس لدينا لا قضاء ولا محاسبة ولا شيء.

س: بالحديث عن القضاء سأبدأ من قصتك الشخصية، أنت كنت مودعاً وجرى حجز إيداعك وذهبت إلى القضاء وأعرف أن القضاء حكم لصالحك، في البداية أريد أن تحدثنا عن قصتك.

ج: ما زلت مودعاً! كانت الوالدة مريضة سرطان ولديها عملية مستعجلة، لأنها لا تمتلك أي تأمين أو ضمان صحي، وفي المستشفى الخاص قدرت تكلفة العملية 15 ألف دولار، والتقارير الطبية موجودة، وليعرف الناس كيف نتصرف وبأننا لسنا دعاة للعنف. وجهت كتاباً للمصرف مرفقاً بتقارير المستشفى بأن العملية مستعجلة، تجاهل المصرف الكتاب لأكثر من 10 مرات، فذهبت إلى القضاء.

(فرانس برس)

س: في أي عام جرت الواقعة؟

ج: في بداية عام 2020، طبعاً القضاء في لبنان يشبه جميع أنواع القضاء المتسلسل، حكم ابتدائي، استئنافي، تمييز، ذهبت إلى القضاء في عجلة، وحصلت على حكم بإلزام المصرف لدفع هذا المبلغ. استأنف البنك فتحولت القضية من القضاء الابتدائي إلى الاستئناف.

عندما استأنف البنك قامت القاضية وقتها بالتنحي عن الملف لشعورها بالحرج، تابعت الموضوع وعلمت فيما بعد أن هذه القاضية كانت منتفعة بقرض شخصي من هذا البنك بصفر فائدة، عندما رأيت بأن القضاء يكيل بمكيالين بين أخذ ورد لدرجة إهمال القضية.

ذهبت إلى المصرف صباحاً، وبعد دخول الموظفين أقفلت باب المصرف بالسلاسل الحديدية، ووقفت أمام الباب وخاطبتهم، لا أحد يخرج قبل أن أحصل على 15 ألف دولار، وهو جزء بسيط من وديعتي لدى المصرف، وبقيت من الصباح حتى المساء إلى أن جلبوا المبلغ، فحررت الموظفين، ولكن كان الوقت قد فات، فقد توفيت الوالدة بعد شهرين بسبب التأخير.

لبنان يصدر إلى تركيا سنوياً بقيمة 200 مليون دولار من حديد “الخردة” ويعيد استيراد الحديد نفسه إنما بعد تصنيعه بقيمة مليار دولار

س: رحمها الله، بالعودة إذاً إلى الخطط والمقترحات التي يجري الحديث عنها، الهيئات الاقتصادية قبل أيام خرجت بخطة ومقترح، أريد أخذ رأيك بها هل من جديد، وهل من إشارات إيجابية؟

ج: جمعية المودعين قدمت كل ما يمكن تقديمه من خطط، تقنية واقتصادية وصناعية وزراعية، كهرباء، مياه إلخ، هل حالياً استفاقوا؟ إذاً شكراً لهم، نحن قدمنا كل شيء، “خطة صناعية” لاسترداد الأموال من خلالها.

وأحد أهم أسباب الأزمة خروج الدولار إلى الخارج عبر عمليات استيراد أشياء بلا معنى كاستيراد دبابيس للشعر بقيمة 5 ملايين دولار، لأننا لا نمتلك مصانع في لبنان الذي يصدر إلى تركيا سنوياً بقيمة 200 مليون دولار من حديد “الخردة” ويعيد استيراد الحديد نفسه إنما بعد تصنيعه بقيمة مليار دولار.

لماذا؟ لأننا لا نمتلك مصنعاً للحديد، السياسة اللبنانية دمرت طيلة 3 سنوات دمرت القطاع الصناعي لصالح عملية الاستيراد لأنها تنتفع من هذه العمليات، قدمنا حلولاً تقنية ومازلنا نقدم لكنني أصر على أن المشكلة سياسية بامتياز.

س: لمن قدمتم الحلول؟

ج: للجميع، للدولة اللبنانية ومجلس النواب، لحاكمية مصرف لبنان وللجميع.

س: هل تواصلتم مع جمعية المصارف؟

ج: جمعية المصارف ليست الجهة التي من المفروض أن نقدم لها حلاً يخدم البلد ونقاشنا معها محصور بقضية المصارف، مثلاً الأملاك البحرية في لبنان “الكازينو” “الشرق الأوسط” “المطار” هذه الأملاك تذهب إلى جيوب السياسيين وليس للخزينة العامة.

(فرانس برس)

س: إضافة إلى تقديم الخطط والمقترحات، ما هي الآليات التي عملتم عليها أنتم كجمعية من أجل استرداد أموال المودعين؟

ج: نحن جمعية تطوعية وتمويلها ذاتي على الرغم من العروض الكثيرة من السياسيين والأحزاب بتبني عمل الجمعية، ونحن نرفض ذلك حتى اللحظة ولايمكن أن نضع يدنا بيد من قام بسرقتنا، ولكن مجبر أخاك لا بطل بالنقاش مع هذه الطبقة.

في نهاية المطاف، يجب مناقشة الدولة اللبنانية كائنا من كان رئيسها (فاسدا أم مرتشيا أم نظيفا)، قمنا باجتماعات مع الجميع ونظمنا 16 تظاهرة حتى الآن ونحن من أسقط الكابيتال كونترول الأخير ونحن من أسقط الأول بالتظاهرات أمام مجلس النواب، أسقطنا الكثير من التعاميم والقوانين المجحفة التي كانت ستوضع بحق المودعين، عملنا بالنقاش السياسي أولا وبالضغط الشعبي ثانيا وهذا أكثر مايمكن أن نقوم به.

نحن جمعية تطوعية وتمويلها ذاتي على الرغم من العروض الكثيرة من السياسيين والأحزاب بتبني عملنا

س: تنظيم المودعين ربما.

ج: يتصل بنا أحد المودعين ويسأل: البنك يطلب توقيع هذه الورقة هل أقوم بالتوقيع عليها؟ نحن نقدم الاستشارات والنصائح.

س: تقدمون الاستشارات إذاً، ماذا عن رفع الدعاوى سواء في داخل أو خارج لبنان، هل ساهمتم بهذا بشكل أو بآخر؟

ج: نحن إلى اليوم رفعنا أكثر من 40 ألف دعوى.

س: كلها في لبنان؟

ج: نعم ولكن لا شيء كلها حبر على ورق.

س: ذكرت في إجابتك أنكم أسقطتم قانون “الكابيتال كونترول” حبذا ولو بشرح مبسط لمستمعينا عن هذا القانون.

ج: الكابيتال كونترول بالمعنى والمفهوم التقني، هو إن كان لديك احتياطات بالعملة الصعبة عليك أن تعملي كي تبقى هذه الأوراق النقدية داخل البلد ولا يتم إخراجها إلى الخارج، كي تحافظي على استقرارالعملة الداخلية لأن سعر صرف العملة الداخلية مرتبط بالموجودات من العملة الصعبة.

الكابيتال كونترول يمنع خروج هذه الأموال إلى الخارج ويحفظها داخل البلد وهذا جيد، نحن عندما ذهبنا عشية 17 أكتوبر 2019، وطالبنا به قالوا لنا أنه مدمر للاقتصاد، هو فعلياً ليس مدمراً ولكنه سيئ للاقتصاد، بعد 3 سنوات وبعد تهريبهم للأموال واطمأنوا أن أموالهم أصبحت في الخارج أرادوا تطبيق قانون الكابيتال كونترول على الشعب اللبناني.

الكابيتال كونترول لم يعد مفيداً إذاً والمصارف تقوم تطبيقه بشكل غير قانوني، اخترعوا حجة أن صندوق النقد هو من طالب به، بينما في الحقيقة طلب ضبط التحويلات الخارجية، الكابيتال كونترول الذي يعرضونه بالصيغة اللبنانية بموجبه يتم منع رفع الدعاوى القضائية على أي مصرف كان وبمفعول رجعي، أي أن كل الدعاوى القضائية التي قدمناها ذهبت أدراج الرياح ولا يمكننا الادعاء على المصرف للحصول على الودائع.

أيضاً، تنظيم المدفوعات الشهرية أي أن المودع يستطيع أخذ مبلغ 1000 دولار بالليرة اللبنانية من وديعته شهرياً، لم نعد نستطيع الاعتراض على المصرف ولم يعد من حقنا استرداد أكثر من المبلغ المخصص، لأن ذلك أصبح قانوناً وهذا القانون وضع لحماية القطاع وضرب المودعين، لذلك أسقطناه في المرة الأولى والثانية والثالثة.

(فرانس برس)

س: هناك سؤال يخطر في بالي، سواء جمعية المودعين وحتى رابطة المودعين، أنتم الذين تنطعتم لتمثيل المودعين ألاحظ أن هناك رغبة بالدفع إلى أن تعلن المصارف إفلاسها، لا أعرف إن كنت تتفق مع الرابطة بالرؤية نفسها؟

ج: بالطبع لا فنحن والرابطة بالنهاية على تواصل كامل ويومي، هم أصدقاء ولدينا مجموعات مشتركة للتنسيق سوية، نتفق على الهدف وهو الحصول على الأموال ولكن قد نختلف في الرؤية والآليات، ربما رابطة المودعين تريد إفلاس القطاع المصرفي ونحن لا نريد ذلك.

س: لماذا لا تريدون إفلاسها؟

ج: في حال إعلان إفلاس القطاع المصرفي يذهب المودعون إلى ما يسمى “لجنة ضمان الودائع” المنبثقة عن الدولة اللبنانية والمجلس النيابي، هذه اللجنة تكفل للمودع استرداد ما قيمته 75 مليون ليرة والتي تساوي مبلغ 1800 دولار فقط.

إذا كانت وديعتي مليون دولار أستحق منها 1800 دولار فقط!. ثانياً بالنسبة لإفلاس القطاع المصرفي يجب أن يكون هناك لجنة قضائية تتابع هذه الإجراءات، فالمصرف الذي يفلس لا يتم تصفيته في اليوم الثاني.

ولدينا أمثلة كثيرة، “بنك المدينة” في بيروت أفلس عام 2005 وحتى اليوم لم يتم إعلان تصفيته لأن هذه الإجراءات قد تستمر لسنوات طويلة، أيضا إذا كان هذا المصرف يمتلك من الودائع لنفترض 15 مليار دولار مثل بنك بيروت يمتلك 15 مليار دولار ودائع لديه، وكانت أصوله تعادل مليار دولار فقط، ماذا عن الـ14 مليار دولار المتبقية؟ حتما ستتبخر.

المصارف، منطقياً، مجرد عدم الدفع وتوقفها عنه يعنيان دخولها في مرحلة أولى نحو الإفلاس، وهي تمتلك الأموال إنما على الورق فقط، ربما تقول إنها لم تُفلس لأن لديها ديوناً على الدولة (الأموال مع الدولة ومع مصارف لبنان) وبمجرد استردادها ستدفع للمودعين.

في حال إعلان إفلاس القطاع المصرفي يذهب المودعون إلى ما يسمى “لجنة ضمان الودائع” المنبثقة عن الدولة اللبنانية والمجلس النيابي

س: أنت كررت أكثر من مرة أنك ترفض العنف، لكن في المقابل صدرت تصريحات عن عضو في جمعيتكم بدا من خلالها وكأنه يحاول إسباغ حالة قانونية على هذه الاقتحامات، مستنداً إلى مواد في الدستور اللبناني، ألا تخشون من عواقب تترتب على هذه التصريحات؟ ربما قد تصل إلى مواجهات عنيفة بين المودعين وأجهزة الأمن في الدولة، التي أكدت أنها لن تتهاون في التعامل مع أي محاولة اقتحام أخرى، وربما قد تترتب عواقب قانونية تطاولكم أنتم كجمعية.

ج: رئيس الوحدة القانونية في جمعية المودعين المحامي الأستاذ “حسن بزي” كان يفسر القانون للناس كي يعلموا ما هي واجباتهم وما هي حقوقهم ويجب على المحامي تفسير ذلك، في القانون اللبناني هناك مادة تنص على أنه إذا كان لديك حق لدى أي شخص معنوي ولم تستطع الحصول عليه، سواء بقوة القانون أو بالتفاهمات إلخ.

يمكنك إيفاء الحق بالذات شرط أن لا يتم إيذاء أي شخص معنوي آخر، وهذا ما قام بتفسيره المحامي حسن بزّي.

وأنا أحد الأشخاص الذين حدث معهم ذلك بالضبط، الناس يريدون أن يعلموا ما هي حقوقهم وهذا حقهم، من غير المنطقي أن نقوم بتلميع القانون عندما نريد والتعتيم على أجزاء منه على هوانا.

يجب تفسير القانون كما هو شاء من شاء وأبى من أبى، نحن نقول للناس إذا دخلت إلى البنك وقمت باستيفاء حقك شخصياً بعد تجاهل القضاء والسياسة إلخ… لا تهتم بكفالة مالية لا تتعدى 5 دولارات تخرج.

أنا لا أشجع على ذلك أبداً وانتبهوا، إنما من حق الناس أن تتعرف إلى القانون، قبل أن نقوم بجلد القانون هذا الأمر رد فعل على فعل، أنا مستعد أن أظهر بمؤتمر صحافي وأقول للناس.

ولكل المودعين: تريثوا ولا تدخلوا إلى المصارف بعد الآن، إنما أعطونا البديل (الحل) يمكن دعوة الناس للهدوء والصبر ونحن طالبناهم بذلك إنما أين البديل، هل خرج مسؤول رسمي على الأراضي اللبنانية ودعا إلى حل أو عمل أي شيء؟

هل تعلمين أنه من 17/ 10 /2019 وحتى اليوم، لم يصدر عن الدولة اللبنانية سواء (رئاسة الجمهورية، المجلس النيابي، الحكومة) أي بيان يشرح ما هو سبب الأزمة! ولا شيء، خبراء اقتصاد كثر تحدثوا عن ذلك نحن أيضاً شرحنا كثيراً ما هي الأسباب، إنما لم يصدر ولا أي تصريح رسمي واحد من أي جهة رسمية، ولا حتى ورقة واحدة صادرة عن الجمهورية اللبنانية تذكر فيها أن سبب الأزمة المالية التي تعصف بكم أيها الشعب سببها كذا، لم يصدر شيء أبداً.

(فرانس برس)

س: ما الحل إذاً، وهذا سيكون سؤالي الأخير لك ما هو الحل؟ لإعادة أموال المودعين وإعادة الثقة بقطاع المصارف، ووضع خطة تأخذ بعين الاعتبار ألا تثقل كاهل الدولة بديون إضافية أو تفرط بأصولها “ما هو الحل”.

ج: الحل يبدأ بالسياسة وبتسوية سياسية تنتج رئيس جمهورية توافقي للجميع، تنتج حكومة فاعلة تستطيع العمل دون مناكفات سياسية وعرقلات من هنا وهناك، الحل بتحسين علاقاتنا مع الخارج ومع الدول العربية والأجنبية، الحل هو بداية بجذب الاستثمارات الخارجية إلى لبنان، لأننا اليوم صفر استثمارات خارجية، عن طريق إعادة الثقة بالقطاع المصرفي وبالوضع الاقتصادي في لبنان.

الحل يكمن في ترسيم الحدود البحرية والبدء باستخراج الغاز، ونقل ممتلكات الدولة التي يتحكم بها السياسيون إلى صندوق لدى وزارة المالية، على أن تعود عائدات هذه الأموال لصالح الشعب اللبناني، من هنا فقط يبدأ الحل، وأنا أضمن بأنه في سنوات قليلة ستعود جميع أموال المودعين.

س: إذاً الحل سياسي وفقط سياسي.

ج: نحن بحاجة للجرأة والقرار السياسي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.