التخطي إلى المحتوى

وتعلن هيئة النزاهة العراقية، بين الحين والآخر، عن محاكمات لمسؤولين، وأعضاء مجالس محافظات سابقين، ونواب في البرلمان، وأعضاء في المجالس البلدية، لكن الأحكام الغيابية، كانت هي سيدة الموقف.

مئات من أوامر القبض

الإحصائيات الرسمية، تشير إلى إصدار السلطات القضائية 731 أمر قبض، خلال النصف الأول من العام الحالي، نُفذ منها 396 فقط، من بينهم 8 وزراء ومن بدرجته، و53 من أصحاب الدرجات الخاصة والمديرين العامين ومن بدرجتهم.

وبحسب هيئة النزاهة، فإن “القضايا الجزائية شملت 280 وزيرا ودرجات خاصة ومديرين عامين ومن بدرجتهم”.

وأكدت أن “39 وزيرا ومن بدرجته و241 من ذوي الدرجات الخاصة والمديرين العامين ومن بدرجتهم، من بين المتهمين في قضايا جزائية”، وذلك خلال المدة ذاتها.

المحلل السياسي والمحامي، أمير الدعمي، أوضح طبيعة تلك المحاكمات، ولماذا تلجأ الجهات القضائية إلى إصدار أحاكم غيابية، مشيرا في حديث لموقع “سكاي نيوز عربية” أن تلك الأحكام تعقبها قرارات عقابية أخرى:

  • الحكم الغيابي يصدر في حالة عدم حضور المتهم لجلسة المحاكمة، بسبب عدم القبض عليه لأسباب مختلفة على رغم صدور مذكرة الاعتقال بحقه.
  • العقوبات تبقى معلقة لحين حضور المجرم بعد إدانته.
  • نشأ ذلك بسبب عدم اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتهمين أثناء وجودهم في مناصبهم، وإنما بعد تركهم المنصب يتم اتخاذ تلك الإجراءات
  • ترك المسؤولين أثناء وجودهم في المناصب دون محاسبة، على رغم المخالفات غير جائز، وغير مقبول، لكننا في العراق اعتدنا على ذلك.
  • هذا الوضع يؤشر إلى خلل في المنظومة الحكومة أولا، وحتى الإجراءات القضائية التي قد تؤجل في بعض الأحيان تلك الدعاوى.
  • يجب اتخاذ إجراءات سريعة ضد المتهمين بالفساد أثناء وجودهم في مناصبهم، أو داخل البلاد، لتحقيق العدالة، بشكل تام.

والأسبوع الماضي، أعلنت هيئة النزاهة صدور أحكام غيابية بالحبس الشديد بحق مسؤولين في وزارتي المالية والصحة، لارتكابهما مخالفات وظيفية.

تساهل مع قضايا الفساد

ويرى مراقبون للشأن العراقي أن التعاطي المتساهل مع قضايا الفساد في البلاد منذ عام 2003 وحتى الآن، كان محفزاً لتفشي الفساد.

وتصل مدة العقوبة القصوى في المادة 340 من قانون العقوبات العراقي المتعلقة بالإضرار العمدي بأموال الدولة إلى 7 أعوام.

ويؤكد مختصون، ضرورة تقوية النظام المالي العراقي، بحيث لا يسمح للأموال غير المشروعة بالتداول، وتقوية نظام التحقيق المالي، واعتماد بيانات السيرة المالية للمسؤولين وأقاربهم والرقابة المستمرة عليهم.

قصور واضح

من جهته، يرى الخبير القانوني، حيان الخياط، أن مسألة هروب المتهمين سواء كانوا مسؤولين أم لا، يتم التعامل معها وفقد مبدأ “المتهم بريء حتى تثبت إدانته، مؤكدا في حديث لموقع “سكاي نيوز عربية” أن هناك قصورا واضحا في بعض المسائل.

  • أي تحقيقات تجري مع المتهم لا تعني بالضرورة أنه مرتكب للجريمة، وذلك لعدم صدر حكم قضائي بات بالموضوع.
  • هروب المسؤولين من المحاكمات يأتي بسبب معرفتهم بوجود دعوى تحقيقية ضدهم، ويقينهم من توافر الأدلة التي تدينهم.
  • صدور الأحكام الغيابية لا يمنع من ملاحقة هؤلاء المدانين من المسؤولين، إذ يمكن تقديم مذكرة القبض إلى الشرطة الدولية (الانتربول) لملاحقتهم أينما هربوا.
  • هنالك قصور واضح من قبل الجهات التنفيذية التي يجب أن تتابع إصدار تلك المذكرات، مع تعميمها على كافة مطارات العالم والمنافذ الحدودية الأخرى.

قائمة الفساد

  • يصنف العراق ضمن الدول الأكثر فسادا في العالم.
  • احتل المرتبة 157 عالميا، ضمن مؤشرات مدركات الفساد الذي أصدرته منظمة الشفافية الدولية العام الماضي.
  • أطلقت الحكومة الحالية عدة برامج لمكافحة الفساد المالي وتعقب الأموال المهربة إلى الخارج، فضلا عن إطلاق حملات تعاون كبيرة مع المجتمع الدولي والانتربول لاستعادة تلك الأموال.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *