التخطي إلى المحتوى

على الرغم من الأهمية الكبيرة للصحة النفسية للطلاب في المدارس باعتبارها عاملاً أساسيًا لحدوث التوافق والتوازن المجتمعى والنفسي في حياتهم، إلا أن هناك تراجعًا في الاهتمام بهذا الجانب في ظل تعدد مصادر المعرفة والاهتمامات، مما يؤدي إلى الاضطراب النفسى والصحي، وفيما يؤكد الخبراء على أهمية الصحة النفسية كركيزة من أجل صحة أفضل وبناء نفسى صحيح، يرى البعض أهمية الانطلاق من دور المعلم الذي لا ينبغى أن يقتصر على نقل المعلومة فقط، وإنما يمتد للعمل بمهارة من أجل تشخيص مظاهر الاضطرابات السلوكية لدى الطلاب والعمل على تصحيحها وذلك من خلال العلاج بالتحفيز ودراسة خصائص كل مراحل النمو.

المالكي: الصحة النفسيةمطلب إنساني للطلاب

في البداية قال الدكتور عبدالله بن عمر المالكي رئيس الشؤون التعليمية بمكتب التعليم بمحافظة أضم: إن دعم المعلم للصحة النفسية للطالب مطلب إنساني، ولا تكتمل الصحة العامة للفرد دون الاهتمام بحالته النفسية، والمعلم ليس ناقلًا للمعارف والمعلومات فقط بل هو معلم لمهارات التوافق النفسي ومشخص لمظاهر وأعراض أي اضطراب سلوكي، كما أنه مصحح ومعالج لهذا الاضطراب لبناء شخصية متزنة وبالتالي تحقيق مستوى عالٍ من الصحة النفسية والشعور بجودة الحياة في جميع جوانبها العقلية والانفعالية والثقافية والدينية، وأضاف: ينبغي على المعلم والمعلمة دراسة خصائص النمو لكل مرحلة دراسية لوضع الخطط المناسبة لطرق التدريس وأساليب وفنيات تعديل السلوك التي تتلائم مع كل مرحلة، داعيًا إلى إكساب الطالب مهارات اجتماعية إيجابية وبناء علاقات داعمة بينه وأقرانه ومعلميه وجميع منسوبي المدرسة وإشباع جميع الحاجات النفسية له من الحب والاستقلالية والترفيه والأمان والاحترام والتقدير.

كما ينبغى تشجيع الطالب للعمل التطوعي ومساعدة الآخرين لرفع مستوى هرمونات السعادة لديه والتي تجعل الفرد ينتشي بما يقوم به من عمل مع توجيهه مهنياً لاختيار التخصص المناسب لقدراته واتجاهاته وشخصيته لأن ذلك سيبني عليه مستقبله المهني ومعالجة الظواهر السلبية بالطرق العلمية من خلال برامج تعزيز السلوك الإيجابي واكتشاف الطلاب الموهوبين وتعزيز نواحي القوة لديهم بالتعاون مع المؤسسات الاجتماعية الأخرى وخاصة الأسرة، ويجب حصر الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة (إعاقة عقلية، سمعية، بصرية، اضطرابات نطق، توحد) بالتعاون مع الموجه الطلابي وعمل دراسة حالات لها، وإذا كانت خارج اختصاصهم فيحالون لوحدة الرعاية الطلابية لتحويلهم للبرنامج المناسب لهم.

ملاحظة السلوكيات التعليمية والتربوية

ويري الدكتور سامي بن أحمد خياط عضو هيئة التدريس بجامعة جدة أن دور المؤسسة التعليمية مكملٌ لدور الأسرة في المنزل، والمعلم مرب ومرشد وموجه وأب مع طلابه، ويجب أن يكون ماهرًا في التعامل مع مختلف طبائع وسلوكيات الطلبة وما قد يواجهونه في معترك الحياة، ومراعاة الجانب النفسي واكتشاف الحالات التي تحتاج لرعاية واهتمام وربما تدخل من إدارة المدرسة، وأشار إلى أن المعلم المربي له دورٌ بارزٌ في تعزيز الصحة النفسية، من خلال ملاحظة سلوكيات طلابه التعليمية والتربوية ويستطيع بمهاراته التربوية تعزيز الصحة النفسية للطلاب ومعالجة الحالات الفردية التي قد يلاحظها، وإذا احتاج إلى تدخل المرشد الطلابي أو دعم إدارة المدرسة فسيجد الجميع يتعاونون معه لاحتواء أي حالة فردية تتطلب ذلك.

دعم الصحة النفسية بالتحفيز

د خالد ياجحزر

قال الدكتور خالد بن صالح باجحزر أستاذ الدراسات العليا بجامعة منيسوتا: الصحة النفسية عامل مهم في تفوق الطلاب داعيًا المعلمين إلى التحبب للطلاب وكسب قلوبهم وذلك منهج نبوي على صاحبه أفضل الصلاة والسلام، وإذا حدث ذلك بكل تأكيد أصبحت الصحة النفسية في أفضل حالاتها، كما ينبغى التعزيز بعبارات الثناء العاطر ومنها أحسنت أنت بطل ممتاز أنت مبدع أنت متميز وغيرها، وهذه الكلمات سهلة وبسيطة ولكن لها تأثير عجيب في دعم الصحة النفسية، كما يمكن الاستعانة ببعض الهدايا التي تجمع بين التعليم والترفيه، ولا ينبغي إغفال أهمية التوجيهات والنصائح لمن يعاني من الضعف التعليمي أو النفسي والتواصل مع ولي الأمر وتقديم الاستشارات التربوية والنفسية التي تفيد الطالب والاستعانة بأهل التخصص في مجال الصحة النفسية والاستفادة من خبراتهم في علاج الحالات.

الغضب يؤدي إلى الأمراض الجسمانية النفسية

د جعفر المدني

يقول الدكتور جعفر بن خالد المدني أستاذ علم النفس التربوي بالجامعة الإسلامية: ينتشر بين الطلاب نوبات من الغضب، يعيشها المعلمون والمعلمات بشكل متكرر في الحياة الدراسية ويجب علينا الاهتمام بدراسة هذا الانفعال خاصة في ظل هذا العصر المعقد المليء بالمشكلات والتغيرات المتعاقبة والفجائية والتي قد لا يستطيع الإنسان التكيف معها بسهولة مما يوقعه في سلسلة من الإحباطات التي تزيد من عدم قدرته علي التحكم في انفعالاته، ويلعب الغضب دورًا هامًا في توجيه حياة الطالب، حيث قد يدفعه إلى تغيير الظروف التي تعوق نموه وتقدمه الدراسي أو تمنعه من تحقيق رغباته، كما قد يساعده على التواصل مع الآخرين والتعبير عن مشاعره السلبية ونقلها للآخرين، وكذلك يعطي الفرد شعورًا بالمسؤولية مما يؤدي به لتصحيح المواقف المؤلمة وإحداث تغيرات إيجابية وذلك إذا تم التعبير عنه بدرجة معتدلة وملائمة للموقف، ومن جهة أخرى يصبح الغضب مشكلة ويؤدي إلى عواقب وخيمة في حياتنا إذا تكرر حدوثه واستمر لمدة طويلة واتسم بالشدة وتم التعبير عنه بطرق غير مقبولة اجتماعيًا، اذ قد يؤدي إلى المرض الجسمي والنفسي، كما يعوق تفكير الفرد وسلوكة ويؤثر سلبًا على جودة الحياة وعلاقات الفرد مع الآخرين فضلاً عن ذلك فإنه قد يؤدي، إلى عرقلة العمل ويؤثر سلبًا على الأداء الوظيفي وقد يترتب عليه مشكلات أخطر مثل تعاطي المخدرات وربما الانتحار. ورأى أن مواجهة الغضب والسيطرة عليه يمثل أحد المكونات الهامة في إعداد الطلاب حتى تكون استجاباتهم لا عدوانية بعيدة عن العنف، كما أن تحسين القدرات التوافقية من العوامل المهمة في تحقيق الصحة النفسية.

ويسعى الاتجاه الحديث في العلاج النفسي إلى تدعيم وإنماء الجوانب الإيجابية لدى العميل حيث يرى أصحاب العلاج النفسي الإيجابي أن الصحة النفسية لا تشير إلى غياب الأضرار النفسية فحسب، بل تعتمد أيضًا على وجود الجوانب الإيجابية مثل المشاعر الإيجابية، الحياة الهادفة، التعاون الاجتماعى وهو الأثر الذي يأتي نتيجة للمعرفة التربوية التي تتكون ولدى المتلقي.

Fes2clOWQAALFQ4

المعلم عامل نفسي لاستقرار الطالب

د عبدالله المقاطي

وقال الدكتور عبدالله المقاطي المعلم بثانوية أجنادين بمكة المكرمة تعتبر المدرسة البيت الثاني الذي يبني فيه الطلاب والطالبات شخصياتهم بعد الأسرة، والمدرسة المتميزة هي المكان الآمن لهم فكريًا ونفسيًا وجسديًا.

وقال: إن الطلاب والطالبات في جميع مراحلهم الدراسية يمرون بتقلبات نفسية منها ما هو فسيولوجي بسبب النمو الجسدي منها ما هو اجتماعى وتعليمي، وبما أن المعلم والمعلمة هما المباشران للعملية التعليمية فإنه من المسلم به أن يظهرا أمام طلابهما على أنهما قدوة في الصحة النفسية، وذلك يوجب عليهما أن يتناسيا كل الظروف النفسية التي يمرون بها خارج المدرسة؛ لأن الطالب يتميز بذكاءٍ عالٍ وإذا افتقد القدوة حينها لن يكون هناك دور في الدعم الصحي للطلاب، ومن هذا المنطلق يجب على المعلمين الإلمام بالمعلومات اللازمة حول خصائص نمو المرحلة العمرية لطلابهم وأن يوفروا الأمان النفسي للطلاب بنقل خبراتهم الحياتية إلى طلابهم لإكسابهم كيفية مواجهة المشكلات التي من الممكن أن تواجههم وتثقيفهم بحقائق الحياة الاجتماعية والثقافية والفكرية للمجتمع، ومعرفة آرائهم حولها وتعزيز الصحيح منها مع تصحيح الأراء الخاطئة بطرق سليمة، وشدد على أهمية الاحتواء الأمثل لمشاعر الطلاب والاستماع لتعبيرهم عن مخاوفهم والتعامل معها بطرق صحيحة، وإذا واجه بعض المعلمين والمعلمات حالات لا تستجيب للتغيير فلا ييأسوا من المحاولة والتكرار وتدريب طلابهم على اكتساب سلوكيات جديدة والمرونة في المعاملات وليحتسبوا الأجر والثواب في بناء أجيال المجتمع.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *